محمد حسين الذهبي

218

التفسير والمفسرون

فإنها لمحمد وآله دون غيرهم ، ولا يتناول منها بأمر اللّه إلا هم ، ومنها ما كان يتناوله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين بعد إطعامهم المسكين ، واليتيم ، والأسير ، حتى لم يحسوا بجموع ، ولا عطش ولا تعب ، ولا نصب وهي شجرة تميزت من بين سائر الأشجار بأن كلا منها إنما يحمل نوعا من الثمار ، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر ، والعنب ، والتين ، والعناب ، وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة ، فلذلك اختلف الحاكون . . فقال بعضهم برة ، وقال آخرون : هي الشجرة التي من تناول منها بإذن اللّه ألهم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ، ومن تناول بغير إذن اللّه خاب مراده وعصى ربه . ( أقول ) آخر الحديث يدل على ما قالته الصوفية من أن السالك ما لم يتم سلوكه ، ولم ينته إلى مقام الفناء ، ولم يرجع إلى الصحو بعد المحو باذن اللّه ، لم يجز له الاشتغال بالكثرات ومقتضيات النفس زائدا على قدر الضرورة . وشجرة علم محمد وآل محمد إشارة إلى مقام النفس الجامع لكمالات الكثرة والواحدة « 1 » ) اه . وفي سورة البقرة أيضا عندما تكلم عن قصة هاروت وماروت يقول : ( اعلم أن أكثر قصص سليمان كان من مرموزات الأوائل ، وأخذها المتأخرون بطريق الأسمار ، وأخذوا منها ظاهرها الذي لا يليق بشأن الأنبياء ، وورد عن المعصومين تقرير ما أخذوه أسمارا نظرا إلى ما رمزها الأقدمون ، وأمثال هذه ورد عنهم تكذيبها نظرا إلى ظاهر ما أخذها العوام ، وتصديقها نظرا إلى ما رمزوا إليه . . . « 2 » ) اه . وفي أول سورة النساء عند قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ . . . الآية » يقول : ( لما كان تلك الحكاية وأمثالها من مرموزات الأوائل من الأنبياء والأولياء والحكماء التابعين لهم ، وحملها العوام من الناس على ظاهرها ، اختلفت الأخبار في تصديقها وتقريرها وتكذيبها وتوهينها فإن في كيفية خلقه آدم وتناسلهما وتناكحهما وتناكح أولادهما ،

--> ( 1 ) ج 1 ص 45 - 46 ( 2 ) ج 1 ص 67 .